الشيخ المحمودي

198

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إنّه أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم دعوة . قلت : من هؤلاء ؟ قال رجل عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ، لأنّ عصمتها في يده ولو شاء أن يخلي سبيلها ، والرجل يكون له الحقّ على الرجل فلا يشهد عليه ، فيجحد حقّه فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنّه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس الرزق حتّى يأكله فيدعو فلا يستجاب له » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في مختلف المقامات . والّذي يحل الإشكال ، ويشرح المقصود من الأخبار السابقة هو الأخبار المفصّلة بأن الرزق نوعان ، مثل هذا الكلام الّذي نحن في مقام شرحه ، فإنه صريح في أنّ بعض أقسام الرزق يطلب الإنسان ، وبعض آخر يطلبه الإنسان . ومثل ما رواه في الوسائل ، عن الشيخ المفيد رحمه اللّه ، في المقنعة ، عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال : « الرزق مقسوم على ضربين : أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه ، والآخر معلّق بطلبه ، فالّذي قسم للعبد على كلّ حال آتية وإن يسع له ، والذّي قسم له بالسعي فينبغي له أن يلتمسه من وجوهه ، وهو ما أحله اللّه دون غيره ، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه وحوسب به . المائدة الثالثة : في ذكر شيء مما قيل في المقام من الأشعار . ونسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما في المختار 21 ، من حرف الراء ، من الديوان المنسوب إليه عليه السّلام ، ص 78 : للنّاس حرص على الدّنيا بتدبير * وصفوها لك ممزوج بتكدير كم من ملحّ عليها لا تساعده * وعاجز نال دنياه بتقصير لم يرزقوها بعقل حينما رزقوا * لكنّما رزقوها بالمقادير لو كان عن قوة أو عن مغالبة * طار البزاة بأرزاق العصافير